الشيخ عبد الغني النابلسي
271
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ولكم طفت بالمقام ودمعي * سابح سائح على الأعتاب فتراني سبعين عاما مقيما * من صبائي ملقى على الأبواب صرت شيخا وما تغيّر حالي * عن هواهم وهمّتي كالشّباب وإذا ما أموت متّ شهيدا * وسطور الغرام رقم كتابي كلّ من مات في هواهم غراما * فله جنّة بغير حساب إلى آخر ما ذكر في هذه القصيدة من مدح الخليل والحبيب صلّى عليهما وسلّم تسليما . [ قصيدة خامسة لمحمد البكري الصديقي ] وقد ظفرنا بهذه الأبيات للشيخ العارف باللّه تعالى ، محمد البكري / الصديقي « 1 » رحمه اللّه تعالى يمدح بها الخليل وأولاده عليهم السّلام ، وهي قوله : أيا سادة حول الخليل قبورهم * ومن لهم فوق السّماكين معلم ويا أنبياء اللّه يا من مقامهم * أجلّ وأبهى من سواه وأفخم إذا شئتمونا كان فضلا ومنّة * علينا وأنتم بالمساكين أرحم وهل نحن إلا أعبد في جنابكم * وإنكم واللّه بالحال أعلم فيا من أفاض اللّه غيث عطائهم * على الناس طرّا إنّما الناس أنتم بكم يستجير الخائف الوجل الذي * أصاب الذّنوب الموبقات ، فيسلم بكم يستغيث العبد فيما ينوبه * فيظفر بالمقصود منكم ويغنم أما فيكم ذاك الخليل الذي له * مقام جليل دونه النجم يحجم أما هو ، بعد المصطفى ، أكمل الورى * وأرفعهم قدرا وأعلى وأعظم أما هو شيخ الأنبياء وتاجهم * أما هو طرز للسيادة معلم وهل فوقه إلا الحبيب وشأنه * أعزّ وأسمى في الكمال وأكرم على كلّهم صلّى وسلّم ربّنا * فكلكم صلّوا عليه وسلّموا
--> ( 1 ) محمد بن زين العابدين . . . الشمس البكري الصديقي المصري « بركة الدنيا وسرّ الوجود » كما يقول المحبي ، توفي بالقاهرة سنة 1087 ه ، وكان في عصره يعادل الشيخ عبد الغني النابلسي . أنظر خلاصة الأثر 3 / 465 .